أزمة التنسيق وإدارة المعلومات مجددا في الأردن بعد الإخفاق في إعتقال قاتل”شرطي معان”

رأي اليوم- فرح مرقه

استرسلت مديرية الدرك الأردنية في اليومين الماضيين في التصريحات المتعلقة بالقبض على المشتبه به في حادثة معان (إذ قُتل شرطي في المدينة جنوبي العاصمة عمان في وضح النهار)، ما زاد الشعور بإخفاق المؤسسة من جهة، وأعاد إلى الواجهة التساؤل المشروع عن “إدارة المعلومات والتصريحات في المؤسسات الأمنية” من جهة ثانية.

متابعة التصريحات وسيل المعلومات من مديرية الدرك خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، أدى مباشرة لملاحظة الاخفاق بشدة في القبض على المتهم برأي البعض، وبرأي آخرين أنه ذاته كان السبب في الاخفاق، إذ أعلنت المديرية عن توجه القوة لمكان اقامة المشتبه به، ثم عن تطويق بعض المناطق بصورة دقيقة.

التصريح القبلي، ليس واحدا من سياسات مديرية الدرك الأردنية وهي في الغالب ليست من سياسات المؤسسات الامنية المختلفة في الأردن، الا ان بحث المديرية المذكورة عن الشفافية وسعي مديرها- الجديد نسبياً- خلف سياسة متطورة في السياق الاعلامي، وفق ما رصدته “رأي اليوم”، يبدو أنه انقلب على المؤسسة العريقة، ما يضع المؤسسة امام عبء اعادة تقييم سياستها الاعلامية الجديدة.

حساسية الأزمة والتسريبات القبلية في مثلها، جعلت الشفافية بحد ذاتها محلّ انتقاد، كونها- برأي البعض- قد تكون منحت المتهم الوقت الكافي للهرب قبل حتى وصول القوة الأمنية والتي كان على رأسها مدير الجهاز الجنرال حسين الحواتمة، وفقا للتسريبات ذاتها.

طبعا بالنسبة للمديرية، فإنها كانت مطالبة بالامساك بالجاني لسببين على الاقل، الاول انها ذاتها من عاقبت احد رجالها في ذات اليوم الذي خسرت فيه مديرية الامن العام احد ابنائها، كون احد افراد الدرك تبيّن انه المتسبب بحادث سير ادى لوفاة احد ابناء المحافظة الجنوبية.

والسبب الثاني ايمان كل المؤسسات بضرورة تثبيت الثقة بالعدالة خصوصا بعدما اعلنت مديرية الامن معرفة الجاني الذي تسبب بوفاة رجل الامن، وانه من اصحاب الاسبقيات، ما يجعل بقاءه خارج يد العدالة امرا غير منطقي.

في الاثناء، يبدو ان مديرية الدرك قررت الاسترسال في بعض الاستعراض المتعلق بتوجهها للقبض على الجاني المفترض، إذ ظلت التسريبات متلاحقة عن خط سير القوة الامنية التي توجهت لمحافظة معان للقبض على المتهم، وهو ما يتنافى علميا وعمليا- برأي البعض مع طبيعة مهمة القاء القبض على شخص فارٍّ من العدالة.

تتبع الاردنيين حتى من خارج المحافظة لخط سير العملية الاولى ثم فشلها، وخط سير العملية الثانية ثم فشلها ايضا، وضع المؤسسة في تعقيدات فكرة “إدارة المعلومات والتصريحات”، والتي تسببت وفق رصد “رأي اليوم” بوضعها في مأزق شديد سببه تدفق كل تلك المعلومات خلال 4-5 ساعات يومي الثلاثاء والاربعاء، وهو الامر الذي جعلها تتلقى الكثير من الانتقادات حتى في طرق صياغة الاخبار على الوسائل المحلية للاعلام والتي تحدثت عن “الاخفاق” في امساك المتهم، بعد تنفيذ سلسلة مداهمات في محيط منطقته، كانت كلها ضمن رصد الاعلام الدقيق وبشفافية عالية.

بكل الاحوال، يبدو ان الاعلام الامني الذي بنته بصورة عبقرية مديرية الامن العام الاردنية، لم يتم “نسخ تجربته” بصورة جيدة في المؤسسات الامنية  الاخرى، الامر الذي يجعل مديرية الدرك اليوم مطالبة مرتين بالقبض على الجاني، الاولى احقاقا للعدالة، والثانية لتغطية ازمة “ادارة المعلومات” الاخيرة.

من هنا، يبدو أن المديرية ذاتها لاحظت الهجمة النادرة عليها خصوصا في تقييمات الكواليس، ما جعلها اليوم تتطلع لامساك الجاني قبل اي اعلان في السياق.

2017-08-12 2017-08-12
mubasher24