كان المجلس الوطني الفلسطيني حلا!!

صابر عارف

صابر عارف

قبل اسابيع واثناء التقارب الحمساوي الدحلاني الذي تم في القاهرة، اي بمباركة قد ترتقي لمستوى الرعاية المصرية التي اثارت القلق والفزع العباسي تحدثت العديد من الاطراف والمصادر الفلسطينية عن سعي عباسي لعقد  دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني للاستقواء به على التحالف الحمساوي الدحلاني وامكانية اسخدام هذا التحالف المجلس التشريعي الفلسطيني الذي تسيطر عليه وعلى رئاسته حركة حماس. في الصراع الداخلي المحتدم بين عباس من جهة وكل من حماس والدحلان وجماعته من جهة اخرى . وللتخلص من ياسر عبد ربه الذي نزع منه عباس امانة سر اللجنة التنفيذية واودعها عند صائب عريقات .

وهذه الايام يثار مجددا الجدل حول انعقاد المجلس ، حتى وصل الأمر بالبعض غير الرسمي لتحديد يومي ٦و٧ الشهر القادم موعدا لانعقاد الدورة وحدد مكانها في رام الله في مواجهة. من يدعون لعقده بالخارج لاتاحة الفرصة لمشاركة الجميع وخاصة المعارضين للسلطة وسياسات اوسلو والمعارضين لانعقاده في ظل الاحتلال كمؤتمر حركة فتح الاخير السابع . وافاد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية  الدكتور واصل أبو يوسف ، أن هناك تحضيرات ومشاورات تجري لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بين الفصائل الفلسطينية لعقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني خلال شهر أيلول القادم ، وفي حال عقدت الشهر القادم فسوف تكون كما قال ،، جلسة عادية وبإمكان كافة الفصائل الفلسطينية المشاركة فيها بما في ذلك حماس والجهاد..،، .

حتى اللحظة لم تتاكد معطيات غير الرسميين بالانعقاد  ، فلم توجه الدعوات ومصادر رئاسة المجلس ترفض الحديث في الموضوع وان كانت اقرب الى النفي منها للاثبات ، واعتقد باننا لسنا امام الانعقاد الشهر القادم ، فلا يوجد عند قيادة الامر الواقع  اي جديد يمكن ان تعرضه على المجتمعين في المجلس الوطني ، واقصى ما تفكر  وتحلم به هو ان تحظى بالدعم وتجديد الثقة بها من قبل المجلس في زمن يتراجع رصيدها الشعبي والكلي بشكل متزايد وبتسارع ، ومن الواضح أن عُزلة الرئيس الفلسطيني وسُلطته في رام الله في ازدياد بسبب حالة الجُمود السياسي والدبلوماسي التي تعيشها، وتقدّم الرئيس في السن، وتراجع حالته الصحيّة، وغِياب الحِراك الدبلوماسي على الصعيدين العربي والدولي، واتخاذ قرارات غير صائبة، وأبرزها قطع رواتب عشرات الآلاف من المُوظّفين . كما لا  يوجد عند قيادة الامر الواقع أي رؤية سياسية جديدة او اي رغبة حقيقية في التغيير ، كما كان عليه الحال قبل عام عندما فكرت بالتخلص من ياسر عبد ربه واخرون ، فلم يعد المذكور يشكل اي مشكلة  لهم بعد ان تم احتوائه تماما وصمت صمت القبور ،خاصةوانه على نفس الارضية السياسية!! .

صحيح أن الرئيس عباس حَظي بزيارةٍ نادرةٍ من قبل العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، إلى مقرّه في مدينة رام الله امس (الإثنين) واستغرقت قمة المأزومين عدّة ساعات، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الاردني اثر مقتل اردنيين على يد حارس السفارة الاسرائيلية وسط السفارة في قلب العاصمة الاردنية عمان والطريقة المهينة التي تعامل بها رأس الكيان الصهيوني نتنياهو مع الاردن حكومة وشعبا وملكا . وكما يعتقد الملك واهما بانه قد يحقق غرضه من الزيارة قد يعتقد محمود عباس بانه لم يعد بحاجة لانعقاد المجلس الوطني للاستقواء به ، لتجاوزه بالدعم الذي اظهره له ولقيادته الملك عبدالله ما كانت قد قدمته الرباعية العربية ممثلة بمصر والسعودية والامارات والاردن لخصمه الدحلان من دعم واضح في وقت سابق من بداية العام الحالي عندما اهتزت مواقع عباس وعقد مؤتمر حركة فتح السابع .

اقول بان عباس لم يعد راغبا كثيرا بعقد المجلس الوطني  _ مع انه يتمناه لتجديد البيعة والشرعية الزائفتين ويتمناه عشية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة  _ خشية من المشاكل التي قد تثار في وجهه من بعض الفصائل كالشعبية مثلا ومن العديد من المستقلين الذين سيطالبون بالتغيير والتجديد في هيئات منظمة التحرير ، وفي اعادة صياغة برنامجها وخطها السياسي بعد التخلص من اوسلو وسياساته وكل ما ترتب عليه من هيئآت ومؤسسات وهمية الا المؤسسات الأمنية التي اسسها دايتون الامريكي ويرعاها المحتل الصهيوني .

فيما مضى وعندما كانت هناك امكانية لانقاذ ما يمكن  انقاذه من الوضع الفلسطيني الممزق والمنهار باعادة الحيوية لمؤسسات المنظمة وتجديدها كان  انعقاد المجلس الوطني ضرورة وطنية خالصة وملحة ، أما اليوم وبعد ما وصلت الامور الى ما وصلت اليه من انقسام حاد شامل وخاصة الانقسام حول عقده من عدمه ، فلم يعد للانعقاد اي مبرر وطني وتحديدا اذا اصر المتنفذون على عقده في رام الله ، والحل والبديل الوطني هو ما يتجاوز هذه المؤسسات الميتة بحوار وطني جديد وبمفهوم جديد لبناء ما هو جديد من نظام سياسي الى برنامج واستراتيجية جديدة الى قيادات ومؤسسات وهيئات جديدة .

2017-08-10 2017-08-10
mubasher24