هل “مصر السيسي” مؤهلة لأداء دور الوسيط “المحايد” في سوريا؟

للمرة الأولى منذ سنوات، دخلت مصر على خط الأزمة السورية، وأدت دور الوسيط في الغوطة الشرقية، أخطر المناطق بسوريا، بين روسيا والمعارضة السورية.

وفي كواليس الوساطة المصرية، علم “الخليج أونلاين” من مصدر مطلع في فصائل المعارضة بالغوطة الشرقية، أن الأطراف الموقّعة على الاتفاق مع الجانب الروسي هما: جيش الإسلام، وفيلق الرحمن، لافتاً إلى أن التوقيع تم بمقر وزارة الخارجية المصرية.

وأشار المصدر إلى أن الجانب السوري لم يمانع وجود الوساطة المصرية، معتبراً أنها “طرف محايد”.

وبيّن المصدر أن الدبلوماسي المصري، رمزي رمزي، مستشار المبعوث الدولي إلى سوريا، ستافان دي مستورا، أدّى دوراً في إقناع المعارضة بالوساطة المصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية توصّل قيادة القوات الروسية في سوريا إلى اتفاق مع المعارضة في الغوطة الشرقية لضبط آلية عمل منطقة وقف التصعيد، وتم الاتفاق بين روسيا والمعارضة بوساطة مصرية، ووقع بالعاصمة القاهرة، في الـ 22 من الشهر الجاري.

وتمتد الغوطة الشرقية من الضواحي الشرقية وحتى الضواحي الشمالية الشرقية لدمشق، وخضعت لسيطرة المعارضة المسلحة في غالبية فترة الحرب الدائرة منذ ست سنوات، في حين خسر مقاتلو المعارضة أراضي كانون يسيطرون عليها غرباً.

– هل مصر مؤهلة لـ “الحياد”

تدهورت العلاقات بين القاهرة ودمشق إبان ثورات الربيع العربي، وتقلّد محمد مرسي منصب رئيس الجمهورية، بعد أن شن هجوماً على نظام بشار الأسد، وأكد دعمه للمعارضة.

وفي منتصف يونيو 2013، أعلن مرسي قطع جميع العلاقات مع سوريا، ومن ضمن ذلك إغلاق مقر السفارة السورية في القاهرة، وسحب القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، كما أعلن رفضه التدخل الأجنبي، مطالباً حزب الله بوقف تدخله.

لكن وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى سدة الحكم أعاد الحياة إلى كيمياء العلاقات بين النظامين السوري والمصري، كما ساهم ملف “الإرهاب” في المنطقة بتحسينها تدريجياً.

وتأكيداً لعلاقة مصر بسوريا، اعترف رئيس النظام، بشار الأسد، في حوار مع صحيفة “الوطن” السورية، نشرته في 8 ديسمبر 2016، أن العلاقة بين مصر وسوريا “في طور التحسّن”، لكنها “لم تصل للمستوى المطلوب؛ لأنها محصورة بالإطار الأمني فقط”.

وأضاف الأسد: إنه “يوجد قنصليات وسفارات، لكن لا سُفراء ولا زيارات على مستوى الخارجية، ولا تشاور سياسي”، مشيراً إلى أنه “لا يوجد معوقات من قبل سوريا”، داعياً لأن تكون هذه العلاقة “طبيعية”.

وتابع: إن “مصر بالنسبة لنا هي دولة مهمة، ونتمنّى أن تنعكس تصريحات الرئيس السيسي على رفع مستوى هذه العلاقة”.

هذا التقارب التي تحدّث عنه الأسد أوقع بـ “الحياد المصري” في شراك الشك، وهما ما لفت له المحلل السياسي، أحمد عبد الحميد، الذي أوضح أن الدور الذي تقوم به مصر في دول الربيع العربي، لا سيما ليبيا، “ينهي مسألة الحياد في الشأن السوري”.

وأضاف لـ “الخليج أونلاين” أن “نظام السيسي هو من أعاد الروح للأنظمة العسكرية العربية، وهو يقوم بعمليات قمع وقتل بحق معارضيه، فكيف له أن يكون محايداً في الساحة السورية؟ التي لا تختلف كثيراً عن الساحة المصرية، التي يمارس فيها انتهاكات قريبة جداً لتلك التي يقوم بها نظام الأسد”.

ولفت عبد الحميد إلى أن “كلام الأسد، والتنسيق المخابراتي والعسكري المصري معه، ينهي كذلك مسألة حياد نظام السيسي، بل إنه قدم للأسد دعماً سياسياً في المحافل الدولية أغضبت حتى الدول الداعمة له كالسعودية”.

يشار إلى أنه في أكتوبر الماضي، انتقدت السعودية (حليفة السيسي) تصويت مصر في مجلس الأمن الدولي لصالح مشروع القرار الروسي حول الوضع في سوريا.

ووصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد الله المُعلمي، حينها، تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي بـ “المؤلم”.

وبحسب وسائل إعلام صحفية، فإن تصويت مصر حينها لصالح المشروع الروسي لم يكن مفاجئاً، فقد التقى مندوبها لدى الأمم المتحدة، عمرو أبو العطا، نظيره السوري بشار الجعفري؛ للتنسيق حيال التصويت.

– ماهية الدور في الغوطة

لكن أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أوضح لـ “الخليج أونلاين”، أن “الاتفاق تضمّن منطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق بشكل كامل، ولكن خرق الاتفاق يتم من قبل جهات رافضة أساساً له؛ وهي المليشيات الإيرانية والنظام السوري”.

وبيّن أن “الاتفاق جرى بإصرار من قبل الجبهة الجنوبية، الذين شددوا على أن تكون الغوطة مشمولة بالاتفاق، والجانب الروسي وافق على ذلك، إلا أن هناك رفضاً إيرانياً له، ما يؤدي لقصف مستمر منهم للسيطرة على هذه المنطقة وتقويض الاتفاق”.

وحول وساطة مصر قال رمضان: إن “الجانب المصري سبق له التدخل في إدخال مساعدات لسوريا، ونحن رحّبنا بالدور المصري؛ لأنه سعى ليكون في مواجهة التدخل الإيراني، وعمل على تطبيق التهدئة من خلال الاستفادة من علاقته بالجانب الروسي”، وتابع: “الدور العربي إن كان لصالح التهدئة وليس لصالح النظام فهو مرحّب فيه”.

وأكد أن “الجانب المصري معنيّ الآن بتثبيت الاتفاق”، وقال: إنه “من الطبيعي عند بداية أي اتفاق أن يكون هناك خروقات، خاصة من الأطراف التي تعتبر متضررة، كالجانب الإيراني تحديداً”.

ولم يعلن أي من الفصائل الكبرى التي تحظى بنفوذ في الغوطة الشرقية توقيع الاتفاق الأخير، وأبرزها “جيش الإسلام”، في حين رحّب “فيلق الرحمن” بالاتفاق.

وتشكّل الغوطة الشرقية إحدى أربع مناطق نص عليها اتفاق “خفض التصعيد”، الذي وقّعته روسيا وإيران، حليفتا النظام، وتركيا الداعمة للمعارضة، بأستانة، في مايو الماضي.

2017-07-27 2017-07-27
mubasher24