الخوف يلقي بظلاله على عدد من مسلمي لندن بعد دهس مصلين أمام مسجد

خلّفت مجموعة من الهجمات الإرهابية في بريطانيا خلال الأسابيع الماضية تخوّف المسلمين في شمال لندن من الانتقام، غير أنهم لم يتصوروا أن يكونوا ضحايا لمثل ذلك العنف الذي أقدم عليه أحد الأشخاص، عندها دهس مصلين خارجين للتو من مسجد، ممّا أدى إلى مصرع شخص على الأقل وإصابة عشرة بجراح، في واقعة تتعامل معها الشرطة على أساس عمل إرهابي.

منى محمد كانت في بيتها رفقة طفلها عندما وقع الهجوم، تقول إنها تركت بيتها في مقديشيو، عاصمة الصومال، هربا من العنف، وجاءت إلى لندن لتحسّ بالأمن، لكن ذلك لم يعد قائما: “نحن خائفون.. عندما أستيقظ صباحا وأطالع الأخبار أجد دائما هجوما جديدا.. لماذا يحدث هذا في المملكة المتحدة؟” تقول منى التي أصيب أحد أقربائها في الهجوم.

الحادث الذي وقع قرب مسجد فينسبري بارك شمالي لندن، فجر الاثنين الماضي في منطقة تحتضن عددا من المساجد ويسمكنها الكثير من المسلمين، زيادة على اشتهارها بكونها أحد معاقل تشجيع فريق الأرسنال، خلف قلقا كبيرا بين المسلمين، إذ يقول علي، إنه كان يصلي الجمعة خارج المسجد عندما يمتلئ عن آخره، لكن في هذه الأيام، أضحت السيارات بمثابة أسلحة.

ويقول سلطان: “عايننا ارتفاع الإسلاموفوبيا كنتيجة للهجمات الإرهابية.. أمهاتنا وأخواتنا اللائي يخرجون إلى الشارع يتم التعرّف على دينهن بسهولة لارتدائهن الحجاب.. لقد صرن أهدافا سهلة”

وعبّر عدد من سكان المنطقة عن غضبهم من أخذ وسائل الإعلام مدة من الوقت قبل أن يصفوا الحادث بالإرهابي، عكس ما وقع في الهجمات الماضية التي نفذها إسلاميون متشددون، في وقت أكدت فيه رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أن الحادث عمل إرهابي، وأنها قرّرت التعامل معه على هذا الأساس بثماني دقائق بعد توصلها بأول مكالمة، بينما لم تعلن شرطة لندن عن هذا الوصف إلّا بعد ثماني ساعات.

ووقع الهجوم ثلاثة أيام فقط، على قيام مجموعة تراقب جرائم الإسلاموفوبيا بإشعار رابطة للمسلمين في المنطقة بضرورة أخذ إجراءات احترازية خلال رمضان، ووزع أعضاء المجموعة منشورات للسلامة على المساجد، إذ يقول أحد أعضاء المجموعة إن رمضان يعدّ الشهر الذي يتم فيه تمييز المسلمين بسهولة عن غيرهم لأدائهم الصلوات إلى وقت متأخر من الليل، مشيرًا أن أمن المساجد يجب أن يتم تعزيزه أكثر.

فتيات مسلمات يعشن قرب المسجد، استيقظن فزعا في ساعات الهجوم بسبب الضجة الكبيرة: “كنت في السرير وسمعت أصواتا كثيرة.. نظرت وأختي إلى الشارع ورأينا شخصين مُلقيين على الأرض، كما كان شخص طاعن في السن تحت الشاحنة التي قامت بالدهس”،  تقول رويدا، متحدثة عن أنها لم تستطع النوم في ذلك اليوم.

وتقول سلمى أحمد، عضو في تجمع المسجد: “علمت بالواقعة عبر صديقتي..صدمت كثيرا لمعرفتي أن الهجوم وقع أمام المسجد الذي صليت فيه منذ أن كنت صغيرة. لم أحس بعدم الأمان إلى اليوم”، مردفة أنها لن تتخلى عن حجابها بعد ما وقع: “لن أعطي لأشخاص، مثل من قام بالهجوم، الرضا.. ولن أنزع أبدا حجابي”.

2017-06-22 2017-06-22
mohmad