في الذكرى الثالثة لعملية الكرامة، هذه أبرز أحداثها وأهم محطاتها

ربما يتفق الكثيرون أن يوم 16 مايو عام 2014، شكل منعرجا هاما في ليبيا بصفة عامة، وفي مدينة بنغازي والمنطقة الشرقية بصفة خاصة، وذلك بعد أن أعلن خليفة حفتر في ذاك اليوم إطلاق عمليته العسكرية التي أسماها بـ”عملية الكرامة”.

هذه العملية أطلقها حفتر رفقة ضباط في الجيش الليبي، بحجة محاربة “الإرهاب” والقضاء على عمليات الاغتيالات التي طالت عسكريين ونشطاء وإعلاميين في بنغازي خلال المنتصف الثاني من عام 2013 وعام 2014، متهمين كتائب الثوار وأنصار الشريعة بالضلوع في هذه الاغتيالات.

ولكن قبل الإعلان عن عملية الكرامة ظهر خليفة حفتر في 14 فبراير 2014، بالعاصمة طرابلس، وأعلن حينها حل المؤتمر الوطني العام وتجميد الإعلان الدستوري، داعيا إلى تشكيل حكومة تصريف أعمال ولجنة للإشراف على انتخابات جديدة.

ولكن ظهور حفتر من طرابلس قابله المؤتمر الوطني العام والحكومة الليبية برئاسة علي زيدان بالرفض الكامل واصفين إياها بأنها “محاولة انقلاب”، وواصل المؤتمر الوطني وحكومته الاستمرار في إدارة شؤون البلاد إلى انتخاب مجلس النواب في نهاية شهر يونيو، وبدء عمله من طبرق في بداية أغسطس 2014.

وفي 17 نوفمبر عام 2014، أعلن مجلس النواب المنعقد في طبرق اعترافه رسمياً، بعملية الكرامة العسكرية بقيادة خليفة حفتر ضد ما أسموهم بـ”المتطرفين”، حيث اعتبرها عملية شرعية تابعة لرئاسة الأركان الجيش الليبي والحكومة الليبية المؤقتة، وفي بداية مارس 2015، عيّن رئيس المجلس النواب عقيلة صالح، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي، خليفة حفتر قائداً عاماً للجيش.

بدء العمليات العسكرية

وبدأ حفتر عمليته العسكرية في بنغازي وأنضم إليه مجموعة من كتائب المنطقة الشرقية، ضد كتائب الدروع والثوار وكتيبة أنصار الشريعة التي تتمركز في معسكرات عدة في المدينة.

ففي صباح يوم الجمعة الموافق 16 مايو عام 2014 بدأت العمليات العسكرية في بنغازي، حيث شهدت المدينة قصفا جويا على معسكر 17 فبراير في منطقة قاريونس وهجوم بري على منطقتي الهواري وسيدي فرج سقط على أثره عشرات القتلى والجرحى.

وفي اليوم التالي استمرت الاشتباكات، وتوقف مطار بنينا الدولي عن العمل، وسقط نحو 75 قتيلا و141 جريحا، جراء هذه الاشتباكات، وأصدر رئيس الأركان العامة التابع للمؤتمر الوطني العام عبدالسلام جاد الله في يوم 18 مايو، أوامره لكتائب الثوار بالدفاع عن بنغازي، واصفا محاولات حفتر بـ”الانقلاب العسكري”.

وقال قائد عملية الكرامة خليفة حفتر في مؤتمر صحفي يوم 19 مايو، إن العملية انطلقت بتفويض من الشعب، وفي اليوم ذاته أعلن آمر قوات الخاصة “الصاعقة” ونيس بوخمادة انضمامه لعملية الكرامة، وفي المقابل أكد مجموعة من ثوار المدينة عزمهم على التصدي لأي محاولة لاحتلال بنغازي.

تأسيس شورى بنغازي

وأعلن عدد من كتائب الثوار في بنغازي في يوم 14 يونيو 2014، عن تشكيل مجلس شورى ثوار بنغازي، ويضم هذا المجلس كتائب وقادات الثوار وكتيبة أنصار الشريعة وكتائب الدروع، يقوده مجموعة من قادة الثوار من بينهم وسام بن حميد ومحمد الزهاوي وجلال مخزوم وعبدالله بوزقية ومحمد العريبي الملقب بـ”بوكا” وغيرهم.

وأطلق مجلس شورى ثوار ينغازي في تلك الفترة عملية أسماها بعملية “أدخلوا عليهم الباب” للسيطرة على معسكرات الصاعقة في بوعطني، وحقق ذلك بسيطرته على خمس معسكرات في بوعطني متقدما نحو بنينا.

حرب 15 أكتوبر

واستمرت الاشتباكات بشكل متقطع في بعض مناطق بنغازي مع بسط سيطرت قوات شورى بنغازي على المدينة، إلى يوم 15 أكتوبر 2014، بعد أن أمر حفتر ببدء عملية “تحرير بنغازي” وفق قوله، واندلعت على أثرها اشتباكات عنيفة داخل أحياء عديدة في بنغازي بين كتيبة 204 دبابات بأمرة المهدي البرغثي، وكتيبة الصاعقة 21 بأمرة جمال الزهاوي، ومسلحين مدنيين من جهة، وقوات مجلس شورى ثوار بنغازي في الجهة المقابلة.

واستمرت هذه الاشتباكات داخل أحياء بنغازي لعدة أسابيع إلى أن بدأت قوات مجلس الشورى انسحابها شيئا فشيئا من بعض المناطق، للتمركز داخل مناطق الليثي وبوعطني والهواري وسيدي فرج والقوارشة وقنفودة وبوصنيب وقاريونس، إضافة إلى مناطق في وسط البلاد وسوق الحوت والصابري.

واستمر الصراع المسلح على هذا الحال إلى يوم 23 فبراير عام 2016، بعد أن تقدمت قوات الكرامة وسيطرت على منطقتي الليثي وبوعطني بعد انسحاب قوات مجلس شورى من تلك المناطق، وفي يوم 17 أبريل من العام ذاته أعلنت قوات الكرامة سيطرتها على جامعة بنغازي في قاريونس ومصنع الأسمنت في الهواري بعد أن كانت سيطرت على معسكر 17 فبراير قبل ذلك.

جرائم ضد الإنسانية

وفي منتصف نوفمبر عام 2016، أعلن آمر غرفة عمليات الكرامة عبد السلام الحاسي تحرير محور منطقة القوارشة بالكامل غرب بنغازي، وبعد أن بسطت قوات الكرامة على هذه المناطق تمركز مقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي رفقة عشرات العائلات ومدنيين وعمال أجانب في منطقتي بوصنيب وقنفودة غرب المدينة، بالإضافة إلى سوق الحوت والصابري.

وقد شهدت منطقة قنفودة التي تحاصرها قوات عملية الكرامة، ارتكاب جرائم حرب ضد العائلات والمدنيين العالقين بها من قبل قوات الكرامة، بحسب تقارير محلية ودولية، وخاصة في شهر يناير الماضي أثناء تكثيف العمليات العسكرية في المنطقة.

ومع إعلان قوات الكرامة عن تحريرهم لمحور غربي بنغازي بالكامل عقب اقتحامهم لمنطقتي بوصنيب وعمارات 12 بقنفودة، فقد شهدت تلك المناطق ارتكاب بعض العناصر التابعين لعملية الكرامة جرائم حرب من نبش للقبور وتنكيل جثث للقياديين في مجلس شورى ثوار بنغازي، وتجولهم بها في الشوارع، وقيام البعض منهم أيضا بعمليات إعدام في الشوارع، مما لاقت هذه الأفعال تنديدا محليا ودوليا واسعا.

تضرر المواطنين

تسببت عملية الكرامة بأضرار كبيرة للمواطنين في بنغازي وخاصة في الأشهر الأخيرة من عام 2014 وبداية عام 2015، بعد أن عاشت المدينة أياما صعبة من نقص في الدقيق والوقود وغاز الطهي، وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة في معظم مناطق بنغازي، والأهم من ذلك نزوح آلاف العائلات من مناطقهم وتهجير عائلات عناصر ومقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي والمواليين لهم.

وقد سجلت الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية، قرابة 11 ألف عائلة نازحة من أحياء الاشتباكات في بنغازي، فيما أظهرت تقارير المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا أن مدينة بنغازي تضمّ أكبر عدد للنازحين داخليا بـ38.400 فردا نازحا.

وناهيك عن ما قامت به كتيبة “أولياء الدم” في بنغازي خلال الأشهر الأخيرة من عام 2014 وبداية سنة 2015، بعمليات حرق وهدم منازل عناصر كتائب الدروع وأنصار الشريعة والثوار، واعتدوا على ممتلكاتهم بعد أن هجروهم من المدينة، إضافة إلى حملات اعتقالات واسعة لأفراد منهم وتعذيبهم في السجون التابعة لعملية الكرامة وقتل بعضهم ورميهم في مكبات القمامة في بنغازي.

وتسببت الحرب في مدينة بنغازي في وقوع أضرار مادية كبيرة وانهيار بعض معالم المدينة، وتدمير مئات المنازل والمباني العامة والخاصة من مستشفيات وعيادات صحية ومدارس ومؤسسات حكومية، أبرزها جامعة بنغازي في منطقة قاريونس.

وتقدم عدد من المتضررين من عملية الكرامة في بنغازي بشكوى لدى محكمة الجنايات الدولية ضد عدد من قادة العملية وعلى رأسهم آمر العملية اللواء المتقاعد خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ونحو 13 شخصية أخرى، بتهمة ضلوعهم في أعمال جرائم حرب وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية، حسب قولهم.

منشقين عن الكرامة

وشهدت عملية الكرامة خلال سنواتها الثلاثة الماضية انشقاق العديدة من قادتها أبرزهم آمر كتيبة 204 دبابات المهدي البرغثي، والقيادي السابق في حرب الكرامة وآمر محور الصابري فرج البرعصي، والناطق باسمها محمد الحجازي، وآمر جهاز مكافحة الإرهاب سابقا فرج أقعيم.

ولم تفصح قيادة عملية الكرامة عن عدد قتلها وجرحاها جراء حربها في بنغازي إلى الآن، مشددة على مستشفيات ومصحات المدينة بعدم الإفصاح عن عددهم نهائيا، ورغم ذلك إلا أنه لا أحد يستطيع إنكار سقوط آلاف القتلى والجرحى من قوات عملية الكرامة منذ انطلاقها في 16 مايو 2014.

ولا زالت عملية الكرامة مستمرة في عملياتها العسكرية ضد قوات مجلس شورى ثوار بنغازي التي تتمركز في وسط البلاد وسوق الحوت والصابري إلى الآن.

2017-05-19 2017-05-19
mubasher24